❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
التصعيد العسكري الإسرائيلي المتصاعد في جنوب لبنان والبقاع لم يعد مجرد ضغط تفاوضي مفتوح. المؤشرات الميدانية والسياسية تقول إنّ ما يجري الآن هو الفصل الأخير قبل قرار إما التوقيع أو الذهاب إلى جولة تصعيد أوسع، والمهلة الحاسمة تنتهي يوم الإثنين.
أولاً: التصعيد كأداة تفاوض بالنار بمهلة زمنية ضيقة
إسرائيل تخوض الآن ما يمكن تسميته تفاوضاً بالنار على ساعة رمل. كل توغل شمال الليطاني، وكل موجة غارات على البقاع والجنوب، وكل اغتيال ميداني، يهدف إلى خلق أمر واقع قبل أن تُغلق أبواب التسوية الأميركية-الإيرانية.
الهدف واضح:
1. فرض ضمانات أمنية على الأرض عبر السيطرة على نقاط مرتفعة وتحويلها إلى مناطق عازلة فعلية، حتى لو نص الاتفاق على الانسحاب نظرياً.
2. رفع كلفة التراجع داخلياً، إذ يريد بنيامين نتنياهو أن يبيع أي وقف للنار على أنه "نتيجة ضغط عسكري" وليس تنازلاً سياسياً.
3. اختبار سقف إيران وحزب الله: هل ستنسف طهران المفاوضات النووية لأجل لبنان، أم ستبتلع الضربة وتُبقي الأولوية للاتفاق مع واشنطن؟
الفرق الآن أنّ هذه المناورة لم تعد تحتمل التأجيل. التفاوض الأميركي-الإيراني وصل مرحلة "إما أبيض أو أسود"، وإسرائيل مضطرة لحسم موقفها قبل بداية الأسبوع القادم.
ثانياً: لماذا سيرضخ نتنياهو قبل الإثنين
معادلة الربح والخسارة لا تحتمل المماطلة:
- أميركا أولى من لبنان: أولوية دونالد ترامب هي إغلاق الملف النووي الإيراني. إذا خرب نتنياهو هذا المسار، سيخسر الغطاء الأميركي في كل الملفات. كلفة المواجهة مع واشنطن أكبر بكثير من كلفة الانسحاب من عشر قرى جنوبية.
- الإنهاك الداخلي: الجبهة الشمالية مفتوحة منذ أكثر من عام، والاحتياط مستنزف، والاقتصاد تحت ضغط. لا قدرة على حرب مفتوحة بلا دعم أميركي مفتوح.
- رسائل طهران الواضحة: لبنان بات "خطاً أحمر" معلناً. إذا واصلت إسرائيل التصعيد، ستتوقف المفاوضات، وسيحمّل ترامب تل أبيب مسؤولية إفشال الاتفاق.
لذلك فإن السيناريو الأرجح هو أن ينتهي التصعيد الحالي بوقف نار وتفاهم قبل الإثنين، على أن يعيد نتنياهو تسويقه داخلياً كـ"وقف تكتيكي بعد تحقيق الأهداف".
ثالثاً: فرضية العصيان الإسرائيلي وردّ ترامب
ماذا لو رفض نتنياهو الانصياع وحاول تثبيت الأرض بالقوة حتى بعد الضغط الأميركي؟
هنا يتغير المشهد. ترامب لا يقبل أن يُبتزّ في ملف يعتبره تاريخياً. الرد المتوقع سيكون متدرجاً:
1. تجميد الدعم العسكري النوعي، خاصة الذخائر والاعتراضات الجوية التي تحتاجها إسرائيل في مواجهة إيران.
2. انفكاك دبلوماسي علني: واشنطن ستنأى بنفسها، وقد تدعم قراراً أممياً يفرض انسحاباً إسرائيلياً.
3. إعادة تقييم التحالف: في لحظة حرجة، لا يمكن لترامب أن يضحي باتفاق مع إيران لأجل بقاء قوة إسرائيلية في بلدات لبنانية.
بمعنى آخر، سقف إسرائيل في المناورة محدد بسقف أميركا. تجاوزه يعني العزلة.
رابعاً: لماذا يفشل تفاوض بيروت-تل أبيب برعاية أميركية
التفاوض المباشر الجاري بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركية يفتقد شرطاً أساسياً: المقبولية الشعبية.
في ظل ما يراه اللبنانيون من تخاذل رسمي وعجز عن فرض انسحاب كامل، وأمام مشاهد التدمير والتهجير، فإن أي اتفاق ينتزع تنازلات دون مقابل واضح سيُقرأ كـ"بيع مجاني".
التاريخ القريب يعلّم أن الاتفاقات التي تُفرض من فوق، بلا سند شعبي، لا تصمد. لذلك يبقى التفاوض الحقي هو ما يجري بين واشنطن وطهران، وبين النار والسياسة على الأرض. أما مسار بيروت-تل أبيب، فهو تحصيل حاصل لما يُقرر في مكان آخر.
بالمحصلة، من اليوم للإثنين يُحسم كل شيء
الـ72 ساعة القادمة هي فترة فرز.
- إذا شهدنا وقفاً مفاجئاً للغارات وتحرّكاً مكثفاً للوسطاء القطريين والعُمانيين، فهذا يعني أن الاتفاق دخل مرحلة التوقيع أو التوافق النهائي.
- إذا تصاعد القصف ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، فهذا يعني أن نتنياهو قرر كسر الطاولة والذهاب إلى جولة تصعيد أطول.
التصعيد الحالي أقرب إلى مناورة قبل التوقيع منه إلى قرار حرب. لكن اللعبة خطرة. إذا أخطأ نتنياهو التقدير، قد يجد نفسه وحيداً أمام ترامب غير راضٍ، وإيران غير مستعدة للتراجع، ولبنان منهكاً لكنه غير قابل للبيع.